خيم الحزن على الساحة الفنية والوطنية بالمغرب، اليوم الجمعة، عقب إعلان وفاة الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 سنة في مدينة الدار البيضاء. وفقدت المملكة برحيل الدكالي واحدا من أبرز أعمدة الفن المغربي المعاصر، الذي نجح على مدى عقود في صياغة هوية موسيقية فريدة جمعت بين الأصالة والتجديد، مما جعله يلقب بـ “العميد” تقديرا لمساره الحافل الذي انطلق في أواخر الخمسينيات.
الراحل من مواليد مدينة فاس عام 1941، ومنها انطلقت شرارته الإبداعية الأولى حيث صقل موهبته في الموسيقى والتمثيل والرسم، ليشرع في مسيرته الاحترافية سنة 1957. ولم يتأخر نجاحه كثيرا، إذ سجل أول أعماله في عام 1959، لتبدأ رحلة طويلة من الإبداع الذي تخطى حدود الوطن ليصل إلى العالم العربي ومختلف بقاع العالم، تاركا وراءه خزانة غنية من الروائع التي رددتها الأجيال.
مسيرة الدكالي لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تتويجا لإبداع حصد من خلاله أرقى الجوائز، حيث نال الأسطوانة الذهبية عن عمله الشهير “ما أنا إلا بشر”، وتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية في مناسبات عدة، أبرزها عن أغنية “كان يا ما كان” سنة 1985 و”أغار عليك” في عام 1993. كما امتد إشعاعه إلى القاهرة التي منحته جائزتها الكبرى عام 1997 عن رائعته “سوق البشرية”، فضلا عن تكريمه التاريخي من قبل الفاتيكان في مناسبتين واختياره كأفضل شخصية بالعالم العربي في استفتاءات صحفية دولية.
وبوفاته، تنطوي صفحة مشرقة من تاريخ الطرب الكلاسيكي المغربي، حيث نعى فنانون ومثقفون مغاربة الراحل بكلمات مؤثرة، مستحضرين هيبته الفنية وتفانيه في خدمة الثقافة الوطنية والتعريف بالرصيد الموسيقي للمملكة في المحافل الدولية، مؤكدين أن إرثه سيظل حيا في ذاكرة المغاربة.





