دخل المغرب رسميا مرحلة جديدة في تدبير الشأن السجري والعدالة الجنائية، بعدما كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن أرقام مشجعة بخصوص تنزيل قانون العقوبات البديلة. هذه الخطوة التي تأتي في سياق إصلاحي شامل، تهدف إلى ترشيد الاعتقال والبحث عن وسائل تقويمية تتجاوز الأسوار التقليدية للمؤسسات السجنية، بما يضمن توازنا بين الردع والارتباط بالنسيج المجتمعي.
وأفاد التقرير السنوي للمندوبية برسم سنة 2025، أن الفترة الممتدة ما بين غشت ودجنبر من السنة الماضية شهدت تسجيل 1001 حكما قضائيا تضمن 1077 عقوبة بديلة. هذا التوجه القضائي الجديد أثمر عن صدور 743 مقررا تنفيذيا، مكن من مغادرة 606 معتقلا لأسوار السجون، في حين شملت المقررات الأخرى أشخاصا كانوا يتابعون في حالة سراح.
وبلغة الأرقام، تظهر المعطيات الرسمية تنوعا في نوعية العقوبات التي نطق بها القضاء المغربي، حيث جاءت الغرامات اليومية في الصدارة بـ 490 عقوبة، تليها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة بـ 330 حالة. كما اعتمد القضاة تدابير تقييد الحقوق والإجراءات التأهيلية في 245 حالة، بينما سجلت تقنية المراقبة الإلكترونية عن طريق “السوار” 12 حالة في بدايتها التجريبية.
وعلى مستوى الانضباط لهذه التدابير الجديدة، رصدت مصالح المندوبية 20 حالة إخلال بالالتزامات المفروضة، حيث تم تفعيل المساطر القانونية المعمول بها وإحالة التقارير على القضاء، كما سجلت 31 حالة امتناع عن التنفيذ، مما حال دون استفادة المعنيين بها من الإفراج.
ولمواكبة هذا التحول النوعي، استنفرت المندوبية العامة مواردها البشرية والتقنية، حيث جرى إحداث مديرية مركزية متخصصة في تتبع تنفيذ هذه العقوبات، وتعبئة 368 موظفا موزعين على 58 مؤسسة سجنية. كما تم إطلاق النظام المعلوماتي “SIGPA” الذي يشكل العمود الفقري الرقمي لتدبير وتتبع هذه العقوبات وضمان دقة المعطيات المتعلقة بها.
ويعكس هذا التقرير، الذي جاء في 163 صفحة، الرؤية الملكية السامية والعناية المتواصلة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس للشأن السجني، حيث يتضمن التقرير محاور مفصلة حول أنسنة الفضاء السجني، وتطوير المنظومة الصحية، وتعزيز برامج التأهيل التي تهدف إلى تسهيل إعادة إدماج السجناء في المجتمع المغربي بعد انقضاء عقوباتهم.





