انطلقت بمدينة مراكش مساء الثلاثاء فعاليات الدورة الافتتاحية للمهرجان الوطني للكتابة الابداعية، وهو الحدث الذي يروم الاحتفاء بالنوابغ الشابة المنتمية للاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عبر مختلف جهات المملكة. وتاتي هذه التظاهرة التربوية والفنية في سياق تنزيل برنامج اعداديات الريادة الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، بشراكة مع جمعية اسيل للمسرح والتنشيط الثقافي المكلفة بتنفيذ البرنامج شبه المدرسي الخاص بتطوير ملكات الكتابة لدى الناشئة.
المسار نحو هذا المهرجان الوطني شهد منذ انطلاق الموسم الدراسي الجاري مجهودات مكثفة شملت تكوين المكونين واعداد الدعامات البيداغوجية اللازمة، حيث واكب مبدعون وكتاب محترفون من جمعية اسيل مراحل الخلق والابداع داخل حوالي 300 مؤسسة تعليمية. وقد اسفر هذا العمل الميداني عن انتاجات متنوعة غطت مجالات النصوص الادبية والابداعات التشكيلية والتعبير الصحافي، مما يعكس حركية ابداعية لافتة داخل المنظومة التربوية المغربية.
المنافسة التي توجت بمحطة مراكش مرت عبر محطات اقليمية وجهوية، افرزت اختيار مؤسسة واحدة لتمثيل كل جهة في هذا المحفل الوطني الذي يشكل فضاء للتبادل واكتشاف المهارات. ويقدم التلاميذ المشاركون باقة من الاعمال التي تلامس اجناسا ادبية وفنية متعددة، تشمل القصة القصيرة والشعر والنص المسرحي والسيناريو، بالاضافة الى القصة المصورة والمجلة المدرسية والبودكاست والمقال الصحافي، في توليفة تمزج بين الاصالة الادبية والوسائط التكنولوجية الحديثة.
وفي هذا الصدد اكد المسؤولون بوزارة التربية الوطنية ان المهرجان يسعى بالاساس الى تمكين المتعلمين من مهارات حياتية اساسية ومحاربة ظاهرة الهدر المدرسي من خلال خلق بيئة محفزة على التفتح والابداع. ويندرج هذا التوجه ضمن خارطة الطريق 2022-2026 التي تهدف الى ارساء مدرسة ذات جودة منفتحة على محيطها الثقافي ومستجيبة لتطلعات الاجيال الصاعدة عبر تزويدهم بالادوات التقنية والفنية الضرورية.
من جانبهم اعتبر القائمون على جمعية اسيل ان المهرجان يمثل منصة حقيقية للتعبير والابتكار، مشددين على دور الكتابة كاداة لتعزيز الوعي وبناء مجتمع منفتح، فضلا عن كونه مناسبة لتبادل التجارب واكتشاف اصوات ابداعية جديدة قادرة على اغناء المشهد الثقافي الوطني مستقبلا.
وتشرف على تقييم الاعمال المشاركة لجنة تحكيم تضم اسماء بارزة في الحقل الثقافي والاعلامي المغربي، يترأسها كاتب السيناريو بوسرحان زيتوني، الى جانب كل من المديرة الجهوية للثقافة بمراكش والكاتب المسرحي محمد بوبو وصفاء الزكاني وحسن حموش. وتتواصل فعاليات هذا العرس الثقافي الى غاية الثامن من شهر ماي الجاري، موازاة مع تنظيم مجموعة من الانشطة الفنية والترفيهية لفائدة الشباب المشاركين.





