احتضنت مدينة طنجة أشغال الجلسة الوزارية رفيعة المستوى، والتي شكلت الإطار السياسي والإستراتيجي للمناظرة الوطنية الأولى للملاحة البحرية، وقد شكل هذا اللقاء رفيع المستوى فرصة مواتية لتسليط الضوء على الدور المحوري والأساسي للقطاع البحري في تنزيل المبادرات الملكية السامية، لا سيما تلك المتعلقة بتعزيز الفضاء الأطلسي الإفريقي، وتيسير انفتاح دول الساحل على المحيط الأطلسي، وهي الخطوات الإستراتيجية التي تهدف بالأساس إلى تكريس مكانة المملكة المغربية بصفتها قطبا إقليميا رائدا في مجالات الربط، واللوجستيك، والتنمية المشتركة.
وقد تميزت الجلسة بنقاشات معمقة تناولت حزمة من القضايا الإستراتيجية الرامية إلى تدارس الشروط الضرورية لبروز منظومة بحرية ولوجستية متكاملة وقوية، تكون قادرة على مواكبة الطموحات الأطلسية والإفريقية الكبرى للمملكة.
وفي هذا السياق، شكل قطاع النقل واللوجستيك محور التداولات الوزارية، حيث ركزت مداخلة السيد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، على بحث السبل العملية والواقعية لمواكبة القطاع البحري للمبادرات الملكية على أرض الواقع، وطرح الوزير التساؤلات والتوجهات الكبرى المتعلقة بكيفية مساهمة النقل البحري في دعم هذه الأوراش الملكية، مستعرضا الموجهات الأساسية لتطوير أسطول تجاري وطني قوي وتنافسي كفيل بضمان السيادة اللوجستية للمملكة، فضلا عن بسط رؤية مندمجة تتوخى بناء وتطوير منظومة بحرية وطنية متكاملة.
ومن جانب البنيات التحتية، استعرض السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الدور الأساسي والحيوي الذي تلعبه البنيات التحتية المينائية ومنشآت النقل في هيكلة الممرات الأطلسية، وأوضح الوزير كيف تسهم هذه التجهيزات الكبرى في تعزيز الاندماج الترابي وتجويد قنوات الربط بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يضمن مواكبة قوية للتنمية الشاملة بهذه المناطق وعموم الساحل الأطلسي.
أما على مستوى المبادلات الخارجية، فقد ركزت مداخلة السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، على الأهمية البالغة التي يكتسيها النقل البحري في تأمين المبادلات التجارية الخارجية للمملكة. وتطرق إلى آليات مواكبة ودعم المصدرين المغاربة لتمكينهم من الولوج بسلاسة إلى الممرات الأطلسية الجديدة، مع العمل على تقوية وتنشيط قنوات التبادل التجاري مع الدول الإفريقية الأطلسية.
وقد توافق المسؤولون الحكوميون خلال هذه الجلسة على مخرجات أساسية تدعو إلى تسريع وتيرة تطوير الممرات اللوجستية والمتعددة الوسائط لربط الموانئ المغربية بالأسواق الإفريقية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التكامل والالتقائية بين الموانئ، والنقل البحري، وشبكات السكك الحديدية، والطرق، والمنشآت والصناعات اللوجستية، كما سطرت
الجلسة هدفا إستراتيجية يتمثل في تموقع المغرب كفاعل إقليمي مرجعي في مجالات الاقتصاد الأزرق، والوقود البحري المستقبلي، والانتقال الطاقي البحري، وتظل الغاية الكبرى من هذا العمل الحكومي المشترك هي الخروج برؤية مندمجة تجعل من المغرب أمة بحرية صاعدة تلبي طموحات السيادة، وتضمن التنافسية الاقتصادية والتكامل الإقليمي للمملكة في ظل التحولات العالمية الجارية.





