في الوقت الذي سادت فيه حالة من القلق بشأن استقرار سوق الأسمدة العالمي بفعل اضطراب سلاسل التوريد وتصاعد التوترات في ممرات بحرية حيوية، قررت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التحرك بخطوات واثقة ومدروسة لاستئناف إنتاجها بكامل طاقتها مع نهاية شهر يونيو الجاري. هذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لتدبير استباقي خاضته المجموعة المغربية للتعامل مع ارتفاع تكاليف المواد الخام، خاصة الكبريت، وضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها دول العالم لضمان أمنها الغذائي.
لقد فضلت المجموعة، بفضل رؤيتها الاستراتيجية، انتهاج سياسة حذرة خلال الأشهر الماضية، حيث قدمت فترات الصيانة وأعادت ترتيب أولوياتها الإنتاجية لتجنب التبعات السلبية لغلاء الأسعار الذي أرهق كاهل الفاعلين الدوليين الآخرين. واليوم، وبعد انقشاع سحب عدم اليقين، تستعد المجموعة لتلبية الطلب المتزايد من شركائها في مختلف القارات، مستندة في ذلك إلى ميزتها التنافسية الفريدة التي تمثلها الصخور الفوسفاتية المغربية وقدرتها الفائقة على التحكم في تكاليف الإنتاج بفضل التكنولوجيا والابتكار العلمي الذي تحتضنه جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
ان هذا التحول نحو استعادة الإنتاج بكامل الطاقة يتزامن مع توجه عالمي جديد يجعل من المغرب شريكا لا غنى عنه في معادلة الأمن الغذائي الدولي. فقد أثبتت الأزمة الأخيرة أن التكتلات الدولية والمزارعين في مختلف دول العالم يتجهون اليوم للاعتماد على حلول المجموعة المغربية، التي لم تعد تكتفي ببيع الأسمدة التقليدية، بل أصبحت تقدم حلولا زراعية دقيقة ومبتكرة. ويبرز منتج السوبر فوسفات الثلاثي كعنصر حاسم في هذه الاستراتيجية، حيث ساهم في ترشيد استخدام المواد الأولية وتحقيق نتائج زراعية أفضل، مما جعله المنتج المفضل في الأسواق ذات الوزن الثقيل مثل الهند والبرازيل.
وعلى صعيد البحث العلمي، تواصل المجموعة ومختبراتها في جامعة محمد السادس خطواتها الجبارة لتحويل التحديات إلى فرص صناعية. فمن خلال تثمين المكونات المصاحبة للفوسفات، مثل اليورانيوم والفلور، واستغلال البقايا الصناعية في إنتاج مواد بناء أو موارد طاقة بديلة، تؤكد المجموعة ريادتها في الاقتصاد الدائري. هذه الرؤية المستقبلية تضمن للمملكة مكانة متميزة في خريطة الصناعات الكيميائية الدولية، وتجعل من آفاق سنة 2035 هدفا طموحا لرفع القدرات الإنتاجية إلى مستويات قياسية، مما يكرس دور المغرب كقوة اقتصادية قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص تنموية مستدامة.





