دخلت المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية بالمغرب مرحلة جديدة من الحكامة والشفافية، بعدما حملت الجريدة الرسمية تفاصيل دقيقة تتعلق بضبط التمويل العمومي وسقوف الإنفاق، مع التركيز بشكل لافت على تعزيز حضور الشباب داخل المؤسسة البرلمانية. هذه الإجراءات التي تضمنتها سلسلة من المراسيم الجديدة، ترسم خارطة طريق واضحة للمتنافسين في الاستحقاقات القادمة، سواء على مستوى اللوائح المحلية أو الجهوية، لضمان تكافؤ الفرص وضبط الفضاء الرقمي الذي بات يستهلك جزءا مهما من ميزانيات الحملات.
وفي تفاصيل الدعم المالي، أقرت القوانين الجديدة حصة جزافية ثابتة قدرها مليون درهم لكل حزب سياسي يشارك في العملية الانتخابية، يتم صرفها قبل ثلاثة أشهر من تاريخ الاقتراع، بينما يتم توزيع الشطر الثاني بناء على نظام “القاسم” المرتبط بالنتائج المحققة وعدد المقاعد والدوائر. وما يميز هذا التوزيع هو مراعاته لمبدأ التمييز الإيجابي لفائدة المترشحين الشباب أقل من 35 سنة، بالإضافة إلى مغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة، حيث تشكل هذه الفئات معيارا أساسيا لرفع قيمة الدعم المخصص للحزب.
أما فيما يخص سقف المصاريف، فقد حدد القانون مبلغ 600 ألف درهم كحد أقصى لكل مترشح أو مترشحة، وهي ميزانية تشمل كافة لوازم الدعاية من ملصقات وإعلانات، وصولا إلى تكاليف إزالة هذه الإعلانات بعد نهاية الاقتراع ونفقات إعداد الحسابات الختامية. المثير للاهتمام هو التقنين الصارم للدعاية عبر الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي، إذ منع المشرع تجاوز ثلث سقف المصاريف الكلي في هذا الجانب، مع وضع حدود مالية قصوى لا تتعدى 800 ألف درهم للائحة المحلية، ومليون ونصف درهم للائحة الجهوية، في حين لا يمكن للحزب سياسيا أن يتجاوز 5 ملايين درهم كإنفاق إجمالي على المنصات الإلكترونية.
وبالنسبة للمترشحين الشباب، فقد تم تخصيص مرسوم مستقل يحدد شروط الاستفادة من دعم الدولة للوائح التي يقودها أو يشارك فيها شباب دون الـ35 عاما، حيث تصل نسبة مساهمة الدولة إلى 75 بالمائة من المصاريف المنجزة فعليا. ويشترط للاستفادة من هذا الغلاف المالي فتح حساب بنكي خاص باللائحة لضمان تتبع مسار الأموال، على أن يتم الصرف بعد افتحاص دقيق يقوم به المجلس الأعلى للحسابات للتأكد من وجاهة وقانونية النفقات المنجزة، قبل أن يحول المبلغ لحساب اللائحة في غضون 30 يوما من تقديم الطلب لوزارة الداخلية.
وعلى المستوى التقني المرتبط بيوم الاقتراع، طرأت تغييرات على شكل ورقة التصويت الفريدة لتصبح أكثر دقة، حيث ستتضمن بيانات واضحة عن الدائرة والعمالة والانتماء الحزبي والرمز، مع اعتماد ترتيب عمودي من اليمين إلى اليسار يضمن سلاسة عملية التصويت وتفادي اللبس بين اللوائح المحلية والجهوية، خاصة مع دمج الرموز الحزبية في مساحة موحدة لتسهيل مأمورية الناخب في التعرف على اختياراته.





