تتجه الحكومة المغربية نحو فرض رقابة مشددة على أسواق الماشية بمناسبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447 هـ، حيث أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش قرارا جديدا يتضمن حزمة من التدابير المؤقتة الاستثنائية المنظمة لعمليات بيع وتسويق الأضاحي، وذلك لقطع الطريق أمام الوسطاء والمضاربين ومنع أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
وتسعى هذه الخطوة التنظيمية، بحسب ما أعلن عنه بلاغ لرئاسة الحكومة، إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين في هذه المناسبة الدينية، وضمان سير المعاملات التجارية داخل الأسواق والمحلات المخصصة لهذه الغاية بكثير من الشفافية والوضوح، مع تكريس مبادئ المنافسة الشريفة بين الكسابة والمهنيين بناء على القوانين والأنظمة الجاري بها العمل في المملكة.
وجاء هذا القرار الحكومي مستندا إلى ترسانة قانونية تشمل القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وقانون حرية الأسعار والمنافسة، بالإضافة إلى استشارة مجلس المنافسة، بهدف محاصرة كل السلوكات التي قد تضر بالتوازن الطبيعي للعرض والطلب في الأسواق الوطنية، أو تخل بقواعد المعاملات التجارية السليمة.
وفي تفاصيل الإجراءات الميدانية، تقرر حظر بيع الأضاحي خارج الفضاءات والأسواق التي ترخص لها السلطات بشكل قانوني، مع استثناء عمليات البيع المباشر التي تتم داخل الضيعات الفلاحية وفق الضوابط المعتمدة. كما أصبح الكسابة والمهنيون ملزمين بتقديم تصريح مسبق لدى السلطات المحلية يتضمن هويتهم الكاملة، ومصدر الأغنام، والعدد الإجمالي لرؤوس الماشية التي يرغبون في عرضها للبيع قبل ولوج الفضاءات التجارية.
ومن بين أبرز المقتضيات التي حملها القرار الجديد، منع اقتناء الأضاحي من داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، وهو الإجراء الذي يستهدف مباشرة ظاهرة “الشناقة” التي تسهم في إشعال الأسعار بشكل مصطنع، كما حظر النص الحكومي بشكل قاطع كل أشكال التلاعب بالأثمان أو الاتفاقات المسبقة بين البائعين للرفع من قيمتها، وكذا منع تخزين الماشية خارج المسالك العادية لخلق ندرة وهمية في العرض.
وتوعدت الحكومة المخالفين لهذه المقتضيات بعقوبات زجرية وصارمة، قد تصل إلى العقوبات الحبسية والغرامات المالية التي ينص عليها القانون، فضلا عن إمكانية الإغلاق المؤقت لنقاط البيع التي تشهد خروقات، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في ذلك، مؤكدة أن السلطات العمومية ستسهر بكل حزم وعدالة على تطبيق هذه القرارات في مختلف ربوع المملكة.
وفي ختام بلاغها، وجهت رئاسة الحكومة دعوة إلى كافة المهنيين والفاعلين في قطاع تربية وتسمين الماشية للالتزام التام بالقوانين والتحلي بروح المسؤولية الوطنية، بما يضمن مصلحة المستهلك المغربي ويسهم في توفير الأضاحي في ظروف عادية ومستقرة.





