تتجه انظار المغاربة نحو اسواق الماشية مع اقتراب موعد عيد الاضحى، في ظل معطيات تؤكد وجود فائض مريح في العرض الوطني من الاغنام والماعز. وتشير الارقام المتعلقة بالقطيع المعد للذبح الى توفر ما بين 8 و9 ملايين راس، وهو رقم يتجاوز بشكل ملموس حجم الطلب الداخلي الذي لا يتعدى سقف 7 ملايين راس في اقصى الحالات. هذا الفارق الايجابي بين العرض والطلب يبعث رسائل طمانة للاسواق الوطنية التي عانت خلال المواسم السابقة من تداعيات توالي سنوات الجفاف والارتفاع الصاروخي في تكاليف الاعلاف.
وتشهد نقاط البيع المعتمدة بمختلف جهات المملكة تنوعا كبيرا في سلالات الاضاحي المعروضة واحجامها، مما يتيح خيارات متعددة امام المواطنين لاقتناء ما يناسب ميزانياتهم. وتتراوح الاثمنة المسجلة حاليا في الاسواق بين 2500 و7000 درهم، مع توقعات بحدوث تقلبات ظرفية وارتفاع مؤقت خلال الايام القليلة القادمة تزامنا مع صرف اجور الموظفين والعمال. غير ان التساقطات المطرية الاخيرة لعبت دورا حاسما في تحسين وضعية المراعي الطبيعية والحد من نسبة وفيات الماشية، وهو ما يدعم التوقعات بتراجع الاسعار تدريجيا كلما اقترب يوم العيد بفضل غزارة العرض.
وفي مقابل هذه الوفرة، يبرز دور الوسطاء والمضاربين كعامل مؤثر في تحديد مسار الاسعار داخل الاسواق. وتساهم بعض السلوكيات الاستهلاكية، كالتهافت المبكر والمكثف على الشراء، في خلق طلب مصطنع يمنح الفرصة للوسطاء لرفع الاثمنة بشكل غير مبرر. كما تلعب المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي دورا في التاثير على نفسية المشتري عبر الترويج المسبق لغلاء الاسواق، مما يدفع البعض للقبول باثمنة مرتفعة خوفا من نفاذ القطيع.
وتفرض هذه الظرفية ضرورة تبني سلوك عقلاني يعتمد على التريث ومقارنة الاثمنة في اسواق متعددة وتفادي الاسواق العشوائية. ويبقى التوجه المباشر نحو الضيعات الفلاحية والتعاونيات خيارا لتجاوز سلسلة الوسطاء وتقليص هوامش الربح الاضافية، الى جانب تجنب مظاهر التباهي واقتناء اضحية تتناسب مع القدرة الشرائية الفعلية، خاصة وان قاعدة العرض والطلب تؤكد ان الفائض المسجل سيفرض توازنا في الاسعار في نهاية المطاف.





