دخلت المنطقة الرمادية بين روسيا وأوكرانيا مرحلة جديدة من التهدئة المؤقتة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يمتد لثلاثة أيام. هذه الخطوة التي تأتي في توقيت حساس، لا تقتصر فقط على الجانب الميداني ووقف العمليات القتالية، بل تشمل أيضا شقا إنسانيا بارزا يتمثل في تبادل نحو 1000 أسير من الجانبين، في خطوة وصفت بأنها محاولة لكسر الجمود الذي يسيطر على هذا الصراع الدامي.
وأوضح ترامب في تدوينة له على منصة تروث سوشال، أن هذه الهدنة التي تبدأ فعليا يوم غد السبت، تمثل بارقة أمل لإنهاء ما وصفها بالحرب الطويلة والمدمرة. وأكد الرئيس الأمريكي أن المحادثات لا تزال مستمرة على قدم وساق للوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الذي أعاد إلى الأذهان أهوال الحرب العالمية الثانية.
ويرى البيت الأبيض أن تزامن هذه الهدنة مع احتفالات 9 ماي، وهو التاريخ الذي يرمز لذكرى الانتصار على النازية، يحمل دلالات رمزية مشتركة لكل من روسيا وأوكرانيا بالنظر لتاريخهما المشترك في تلك الحقبة. وقد كشف ترامب أنه تدخل بشكل مباشر لإقناع الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي بقبول هذا المقترح، مثمنا تجاوبهما مع هذه المبادرة التي تأتي بعد سلسلة من الإعلانات الأحادية الجانب التي لم تصمد طويلا في الميدان.
وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت تجاذبات حادة، حيث لوحت موسكو بضربات مكثفة في حال خرق هدنتها الأحادية، بينما ردت كييف بهدنة استباقية في وقت سابق من الأسبوع، معتبرة التوقيتات الروسية غير ملزمة لها. غير أن الوساطة الأمريكية الجديدة يبدو أنها وجدت طريقها للتنفيذ، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تحول هذه الأيام الثلاثة إلى قاعدة لبناء سلام دائم ينهي واحدا من أعقد الصراعات في التاريخ المعاصر.





