عادت جبهة البوليساريو الانفصالية لممارسة هوايتها في الهروب إلى الأمام من خلال محاولات يائسة لاستفزاز الاستقرار الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أقدمت زوال اليوم الثلاثاء على إطلاق ثلاث مقذوفات عشوائية سقطت في مناطق خالية بمحيط مدينة السمارة، دون أن تخلف أي أثر يذكر سواء على المستوى البشري أو المادي، وهو ما عكس بوضوح حالة التخبط العسكري الذي تعيشه المليشيات شرق الجدار الأمني.
وحسب المعطيات الميدانية، فإن هذه المقذوفات التي سقطت بعيدا عن المدار الحضري، وتحديدا قرب السجن المحلي ومنطقة اكويز، لم تكن سوى محاولة لفت انتباه فاشلة، إلا أنها وضعت الجبهة في مأزق قانوني وسياسي دولي جديد، فهذا التصعيد ينسف بشكل مباشر التفاهمات الأخيرة التي رعتها واشنطن في فبراير الماضي، والتي شددت فيها الإدارة الأمريكية بحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا على ضرورة التهدئة كشرط أساسي لأي مسار سياسي تحت السيادة المغربية.
ويرى مراقبون أن لجوء الانفصاليين لأسلوب “حرب العصابات” والقصف العشوائي للمناطق القريبة من التجمعات المدنية، يسرع من وتيرة المطالب المرفوعة داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة والبرلمانات الدولية لإدراج البوليساريو بشكل رسمي ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، فالممارسات الميدانية للجبهة باتت تتطابق تماما مع سلوك الجماعات المسلحة التي تهدد الأمن الإقليمي، مما يجعل من حسم تصنيفها ككيان إرهابي مسألة وقت فقط أمام توالي هذه الاستفزازات الفاشلة.
بالمقابل، تواصل السلطات المغربية تعاملها مع هذه المناوشات ببرود وحزم في آن واحد، معتمدة على تفوق ميداني كاسح ويقظة أمنية تجعل من مثل هذه “المفرقعات” مجرد ضجيج إعلامي تحاول الجبهة من خلاله التغطية على أزماتها الداخلية المتفاقمة وفشلها في مجاراة الدينامية الدبلوماسية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على المستوى العالمي.





